|
|
|
|
| |
ميلينا ميركوري: ولدت
يونانية و سأموت يونانية
|
|
| العراق
السياسي
: د. كاظم العلي |
الاحد, 14 /
آذار, 2010, 16:08 GMT |
تتشابه الدكتاتوريات مهما اختلفت، و تختلف الديمقراطيات في كل شيء سوى
كونها ديمقراطية أو تسعى سعياً حثيثاً لأن تصبح كذلك. و لو كنت ذا سلطة
على التعليم العالي في بلادنا لطلبت من أقسام التاريخ و الاجتماع و
السياسة و علم النفس و الاقتصاد و الفنون الجميلة تكريس جزء كبير من
مشاريعها البحثية المختلفة لدراسة الأنظمة الدكتاتورية في العالم من
جميع أوجه تخصصات تلك الأقسام ، فنحن الخارجين للتو من أتون
الدكتاتورية المقيتة أحوج ما نكون لأن نفهم ما حصل في بلادنا و لأن
نعرف خصوصية تجربتنا الدكتاتورية و أوجه تشابهها و اختلافها عن
دكتاتوريات العالم، و إن كنت كما أسلفت بداية أرى ان تلك الدكتاتوريات
سواء كانت عراقية أم رومانية أم ايطالية أم أمريكية لاتينية إنما هي
أوجه متعددة لعملة بائسة واحدة! و لقد أدهشني مؤخراً و أنا أتابع و
أقرأ و أترجم لزوجتي التي تعد رسالتها في التاريخ الحديث و المعاصر
تشابه الملامح و السمات و قلة العلامات الفارقة بين دكتاتورية العراق
التي استمرت ثلاثة عقود و نصف و دكتاتورية المجلس العسكري اليوناني
الذي امسك بالسلطة بانقلاب عسكري في الحادي و العشرين من نيسان عام
1967 ليغتال الديمقراطية في مهد الديمقراطية مدة سبع سنين.
لقد قام المجلس العسكري بزعامة العقداء جورج بابادوبولوس و ستيليانوس
باتاكوس و نيكولاس ماكاريزوس بانقلابه ضد حكومة كينلوبولوس قبل أسبوع
واحد من موعد الانتخابات البرلمانية بزعم حماية البلاد من الخطر
الشيوعي ، و سموا انقلابهم بالثورة المجيدة و ديمقراطيتهم بالديمقراطية
الموجهة التي رأوها على انها فاصلة ضرورية لوضع الأمور في نصابها. و
أعلنوا عن نيتهم على تكريس الجهود من اجل التحرر والتنمية ، وإيقاف
التهديد الشيوعي وشفاء المجتمع من السرطان الذي يهدد بتدمير القيم
الهيلينية . و جاءت في بيانهم رقم واحد و جميع البيانات اللاحقة
عبارتهم "نحن نقرر و نحن ننفذ"، و صادروا الحريات العامة و الحقوق
المدنية بكافة أنواعها و منعوا الفنون و الآداب التي لا تتماشى مع "الثورة"
و تطلعاتها. و منع النظام الذي سمح سابقا لحياة الليل و حياة الهيبيز و
كافة أوجه السياحة بالازدهار خدمة له في تنمية موارده الاقتصادية
التنانير القصيرة و الشعر الطويل و موسيقى الروك اليونانية و طالب
المدارس بأداء مراسيم رفع العلم و أجبر المسؤولين و غير المسؤولين على
أداء الصلاة في الكنائس في مرحلته "الإيمانية".
و في مرحلة ما من مراحل الدكتاتورية اليونانية أسقطت الجنسية اليونانية
عن العديد من المواطنين اليونانيين ، و خصوصاً عن عدد من النخب
السياسية والفكرية و الفنية و منهم الممثلة و المطربة و المعارضة
السياسية ميلينا ميركوري. قامت ميلينا ( 1920 – 1994) ، التي أصبحت
وزيرة الثقافة اليونانية بعد سقوط النظام العسكري للفترة (1981- 1989)
، عندما كانت موجودة في الولايات المتحدة عند حصول الانقلاب بحملة
واسعة على النطاق الدولي من أجل فضح حقيقة النظام العسكري و عزله و
إسقاطه، و تعرضت نتيجة لذلك إلى عدد من محاولات الاغتيال و إلى مصادرة
ممتلكاتها باليونان و إسقاط الجنسية عنها، فقالت حينها عبارتها
المأثورة " لقد ولدت يونانية و سأموت يونانية ، أما السيد باتاكوس فإنه
ولد فاشياً و سيموت فاشياً". و في مرحلة من مراحل الدكتاتورية العراقية
، أسقطت الجنسية العراقية عن عدد من الأدباء و الشعراء و يأتي في
مقدمتهم الشاعر عبد الوهاب البياتي و شاعر العرب الأكبر محمد مهدي
الجواهري الذي تنسب إليه قصيدة بهذه المناسبة يردد العراقيون منها على
وجه الخصوص بيتها " سل .... أأنت العراقي أم أنا؟ ".
التعليقات
|
|
| العراق
السياسي
: لا
يتحمل أيّة مسؤوليّة قانونية عن المواد المنشورة والآراء
الواردة لا تمثل رأينا بالضرورة،
ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها
امام الجهات المختصة |
|
|
|
   |
|
|
الموقع الشخصي
للكاتب
د. كاظم العلي
|
|
|
|